السيد محمد تقي المدرسي

377

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل الثاني : الاستغفار والإنابة سبيل الإيمان 1 - أسماء الله وسيلة الاستغفار : حين تتجلى أسماء الله الحسنى في قلب المؤمن ، يعرف مدى تفريطه في جنب ربه ، وتقصيره في مقامه الأعلى ، فيستغفره ويتوب إليه ، ويتوسل بأكرم الخلق عليه ، ان يتجاوز عن ذنوبه . ان الاستغفار ميراث لحظة تجلي نور الله في قلب عبده ، وكلما ازداد هذا التجلي بهاءا ، ازداد تحسس المؤمن بعمق مسكنته ، وعظيم فقره ، ومراكز ذله ، وحاجته وتقصيره . 1 - وقد ذكرنا القرآن بفريضة الاستغفار ، كلما ذكرنا باسم من أسماء الله الحسنى فقال ربنا سبحانه : ( فاعلم أنه لا إله الا الله ، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) « 1 » . 2 - فلأن الله واحد أحد ، فان على البشر الاستغفار ، لأنه لا أحد ينجيه من غضب الله إلا هو الله ، وانه لا مفر منه إلا إليه سبحانه . قال الله سبحانه : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ) « 2 » . فالأرض لله ، ومن عنده جاءت قدرتنا على استعمارها - فلا مناص لنا من أن نستغفره ليرضى عنا ، وليزيد بركاته علينا ، ولأنه لا أحد يغفر الذنب إلا هو .

--> ( 1 ) - محمد / 19 . ( 2 ) - هود / 61 .